المباركفوري

169

تحفة الأحوذي

وإرسال الشهب وقعا في الزمان المقدم ذكره والذي تضافرت به الأخبار أن ذلك وقع لهم من أول البعثة النبوية وهذا مما يؤيد تغاير زمن القصتين وأن مجئ الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسنتين ولا يعكر على ذلك إلا قوله في هذا الخبر أنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الفجر لأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلوات ليلة الإسراء فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شئ من الصلاة أم لا فيصبح على هذا قول من قال إن الفرض أولا كان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها والحجة في قوله تعالى فسبح بحمد ربك قيل طلوع الشمس وقبل غروبها ونحوها من الآيات فيكون إطلاق صلاة الفجر في حديث الباب باعتبار الزمان لا لكونها إحدى الخمس المفترضة ليلة الإسراء فتكون قصة الجن متقدمة من أول المبعث انتهى ( فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ) بالنصب على الظرفية أي سيروا في الأرض كلها ( نحو تهامة ) بكسر المثناة اسم لكل غير عال من بلاد الحجاز سميت بذلك لشدة حرها اشتقاقا من التهم بفتحتين وهو شدة الحر وسكون الريح وقيل من تهم الشئ إذا تغين قيل لها ذلك لتغير هوائها قال البكري حدها من جهة الشرق ذات عرق ومن قبل الحجاز السرج بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم قرية من عمل الفرع بينها وبين المدينة اثنان وسبعون ميلا ( وهو بنخلة ) بفتح النون وسكون المعجمة موضع بين مكة والطائف قال الكبرى على ليلة من مكة وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ( استمعوا له ) أي أصغوا إليه ( هذا والله الذي ) أي الحدث الذي ( فهنالك ) ظرف مكان والعمل فيه رجعوا مقدارا يفسره المذكور إنا سمعنا قرآن عجبا أي يتعجب منه في فصاحة لفظه وكثرة معانيه قائمة فيه دلائل الإعجاز وعجبا مصدر ووصف به للمبالغة أو على حذف المضاف أي ذا عجب يهدي إلى الرشد أي يدعو إلى الصواب وقيل يهدي إلى التوحيد والإيمان فآمنا به أي بالقرآن قال الماوردي ظاهر هذا أنهم آمنوا عند سماع القرآن قال ولايمان يقع بأحد أمرين إما بأن يعلم حقيقة